علي بن أحمد الحرالي المراكشي

124

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

قَبْلُ } . { لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ } . وذلك أن كل مطالع بالعذاب راجع ولابد عن باطله ، حين لا ينفعه . { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } . { إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } . لما أبطن ، تعالى ، في قلب نبيهم عليهم عزما على هلاكهم ، أظهر تعالى رحمته عليهم ، ولما ملأ نبيه عن تألفهم ، وأحسبه بمؤمنهم دون كافرهم ومنافقهم ، { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } . وكل ذلك معلوم عنده ، - صلى الله عليه وسلم - ، قبل وقوعه ، بمضمون قوله تعالى : { سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا } . { سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ } . { فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ } . { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ } . ولذلك قال ، - صلى الله عليه وسلم - ، حين أنزل عليه : { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ } " أما أنا فلا أشك ولا أسأل " ، لأنه قد علم جملة أمر الله في أن منهم من تتداركه الرحمة ، ومن تحق عليه كلمة العذاب ، ولكنه لا يزال ملتزما لتألفهم واستجلابهم حتى يكره على ترك ذلك بعلن خطاب نحو قوله تعالى : { عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ( 2 )